الشيخ محمد الصادقي الطهراني

160

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والاتجاهات ، هي القاعدة المتينة الرصينة للتصور الإيماني المسلم السليم ، السائرة في كل الدروب على هدى ونور ، التي تجمع كل الشعوب - / بلا تمييز - / على درب الإسلام التام والسلام العام ، مفتوحا للناس جميعا وكل العالمين في مودة ووئام ، ذلك هو الإيمان الإسلام السليم أيا كان وأيان ومن أيّ كان : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) . « آمَنُوا بِمِثْلِ . . . » دون « آمنوا بما آمنتم به » تنازل في درجات الإيمان ، فإنهم لم يكونوا مؤمنين بمثل ذلك الإيمان المجرد عن حسابات دخيلة فيه ، فكيف يدعون إلى نفس ذلك الإيمان المجرد ، إلّا قفزه لاتناسب سليم الدعوة والدعاية . فليؤمنوا أولا « بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ » إيمانا بكل ما أنزله اللّه على رسله دون تمييز ، ثم وذلك الإيمان المجرد يجرهم بطبيعة الحال إلى نفس ما آمنتم به من رسالة الإسلام ، حيث الإيمان السليم بالوحي الكتابي ، يجذب إلى الإيمان بمحور الوحي : القرآن العظيم ، ولا يعني « بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ » مثل اللّه الذي آمنتم به ، حتى تسقط « مثل » عن لفظ القرآن « 1 » إذ « ليس كمثله شي » بل هو مماثلة في أصل الإيمان ، لاالذي يؤمن به ، إيمانا باللّه كما آمنتم ، وإيمانا برسالات اللّه كما آمنتم . « وَإِنْ تَوَلَّوْا » عن مثل هذا الإيمان « فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ » تقسيم لبلد الإيمان إلى شقين : إسرائيلي وإسماعيلي ، وذلك شقّ لوحدة الدين والإيمان ، وخروج عن واقع

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 140 عن ابن عباس قال : لا تقولوا « فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ » فان اللّه لا مثل‌له ، ولكن قولوا : فان آمنوا بالذي آمنتم به ، وفيه عن أبي جمرة كان ابن عباس يقرأ : فإن آمنوا بالذي آمنتم به